السيد حسن القبانچي

48

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ « 1 » . هذه الآية تدل على أن التوكل على اللّه يجب أن يسبقه المشاورة من أهل الرأي في الطريق الذي يجب سلوكه ، ثم العزم الصادق في السير على الطريق الذي استقرت المشاورة عليه ، وبعد ذلك يأتي التوكل على اللّه لنيل النجاح . فالتوكل في الإسلام هو زاد روحي للتغلب على الخوف والقلق ، وهو الذي يعطي المؤمن بسمة أمام أحلك الساعات التي تمر به ، ويهبه سكينة النفس المحروم منها كثير من سكان هذه الأرض . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من انقطع إلى اللّه كفاه اللّه كل مؤنة ورزقه من حيث لا يحتسب ، ومن انقطع إلى الدنيا وكله اللّه إليها » وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من سرّه أن يكون أغنى الناس فليكن بما عند اللّه أوثق منه بما في يده » وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لو أنكم تتوكلون على اللّه حق توكله لرزقتم كما ترزق الطيور تغدو خماصا وتروح بطانا » . وعن علي بن الحسين عليه السّلام قال : « خرجت حتى انتهيت إلى هذا الحائط فاتكأت عليه فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر في تجاه وجهي ، ثم قال : يا علي بن الحسين ما لي أراك كئيبا حزينا ، أعلى الدنيا فرزق اللّه حاضر للبر والفاجر ؟ قلت : ما على هذا أحزن وإنه لكما تقول . قال : فعلى الآخرة فوعد صادق يحكم فيه ملك قاهر قادر ؟ قلت : ما على هذا أحزن وإنه لكما تقول . فقال : مم حزنك ؟ قلت : مما نتخوف من فتنة ابن الزبير وما فيه الناس . قال : فضحك ثم قال : يا علي بن الحسين هل رأيت أحدا دعا اللّه فلم يجبه ؟ قلت : لا . قال : فهل رأيت أحدا توكل على اللّه فلم يكفه ؟ قلت : لا . قال : فهل رأيت أحدا سأل اللّه فلم يعطه ؟ قلت : لا . ثم غاب عني » . ( ولعل الرجل كان هو الخضر عليه السّلام ) . وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « أوحى اللّه إلى داود : « ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته ثم تكتده السماوات والأرض ومن فيهن ، إلا جعلت له المخرج من بينهن » وقال عليه السّلام : « من أعطي ثلاثا لم يمنع ثلاثا : من أعطي الدعاء أعطي الإجابة ، ومن أعطي الشكر أعطي الزيادة ، ومن أعطي التوكل أعطي الكفاية . ثم قال : أتلوت كتاب اللّه عز وجل : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ « 2 » وقال : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ « 3 » وقال :

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 159 . ( 2 ) سورة الطلاق ، الآية 3 . ( 3 ) سورة إبراهيم ، الآية 7 .